محمود فجال

39

الحديث النبوي في النحو العربي

فقال له « الفزاري » : أريد أن أبتدئ بالمفصل « 1 » ، فهو الذي يتردّد في الصلوات . فقال له المقرئ : ما شئت ، فبدأ عليه من أوّل المفصل ، فلما بلغ سورة « ق » وبلغ الآية المذكورة ، ردّها عليه المقرئ ، بالتنوين ، فقال له « يحيى بن مجاهد » : لا تفعل ، ما هي إلا غير منونة ، بلا شك ، فلجّ المقرئ . فلما رأى « يحيى بن مجاهد » لجاجه قال له : يا أخي إنه لم يحملني على القراءة عليك إلا لترجع إلى الحق في لطف ، وهذا عظيمة أوقعك فيها قلة علمك بالنحو ، فإنّ الأفعال لا يدخلها تنوين البتة ، فتحيّر المقرئ ، إلّا أنه لم يقنع بهذا . فقال « يحي بن مجاهد » : بيني وبينك المصاحف ، فبعثوا فأحضرت جملة من مصاحفهم الجيران ، فوجدوها مشكولة بلا تنوين ، فرجع المقرئ إلى الحق . . . قال « أبو محمد » : هذا المقرئ واهم مغفل « 2 » . * وقد كان سلفنا يعنون بتصحيح اللسان . قال « أبو زيد النحويّ » « 3 » قال رجل ل « الحسن » : ما تقول في رجل ترك أبيه وأخيه ؟ .

--> ( 1 ) المفصّل : هو السّبع السابع من القرآن ، سمي به لكثرة فصله بالبسملة ، أو لقلة المنسوخ منه ، ولهذا يسمى بالمحكم أيضا . وقد اختلف في تحديد أول المفصل على اثنى عشر قولا ، كما في « الإتقان » 1 : 121 ، والذي رجحه « ابن كثير » في تفسيره 4 : 220 أن ابتداء المفصل من سورة « ق » ؛ لرواية « أحمد » في « مسنده » 4 : 9 ، 343 عن « أوس بن حذيفة » - رضي اللّه عنه - أنه سأل الصحابة : كيف تحزّبون القرآن ؟ فذكروا أنه سبعة أحزاب ، الحزب الأخير هو المفصل من « ق » حتى تختم . وهذه الرواية حسّن إسنادها « ابن كثير » في « فضائل القرآن » : 49 ، و « العراقي » في تخريج أحاديث الإحياء في ( كتاب آداب تلاوة القرآن - الباب الثاني ) . وانظر منهج ابن الجوزي في تفسيره « زاد المسير » 203 - 204 . ( 2 ) « الإحكام في أصول الأحكام » 675 - 677 . ( 3 ) لعله : « سعيد بن أوس ، أبو زيد الأنصاري » توفي نحو 215 ه بالبصرة عن 93 سنة . كان إماما نحويا ، غلبت عليه اللغة والنوادر والغريب . قال « السيرافي » : كان أبو زيد يقول : كلما قال « سيبويه » : « أخبرني الثقة » فأنا أخبرته به روى له « أبو داود » و « الترمذي » . قيل : كان « الأصمعي » يحفظ ثلث اللغة ، و « أبو زيد » ثلثي اللغة ، و « الخليل » نصف اللغة ، و « عمرو بن كركرة الأعرابي » يحفظ اللغة كلّها . « بغية الوعاة » 1 : 583 .